الاثنين، 12 يوليو، 2010

تحليل تجربة : إقتران روحي

تحليل : د. سليمان المدني
الأخوة المشاركين في هذا الحوار، والساعين إلى مد يد العون إلى صاحبة التجربة  ، كل من خلال معرفته وقناعاته الوجدانية، أحييكم جميعاً وأشكر جهودكم الرامية للوصول إلى الحقيقة .

من خلال قراءتي الأولى للأحداث ومن ثم الحوارات والمناقشات والأسئلة والأجوبة التي دارت بين المساهمين بالنقاش وبين صاحبة التجربة سلمى التي تلقت برحابة صدر كل وجهات النظر حول تجربتها المنشورة " إقتران روحي" كما تجاوبت مع المتحاورين بكل إيجابية، وجدت من غير المجدي أن أطرح على صاحبة المشكلة أية أسئلة أخرى، لأن المساهمين بالنقاش كانوا قد طرحوا من الأسئلة ما يكفي لتكوين فكرة كاملة حول الموضوع.

بداية نرى أن الأحداث بدأت في مرحلة الطفولة عندما كان عمر صاحبة المشكلة سلمى بين أربع إلى خمس سنوات، حيث نشأت هذه الألفة المتزايدة بين الطفلة والمرأة. علماً بأن المرأة كانت قد فقدت طفلتها قبل ذلك ببضعة شهور بمرض فقر الدم المنجلي، مما سبب لديها في تلك المرحلة فراغ عاطفي من نوع ما، كانت تجد في وجه هذه الطفلة تعويضاً له. رغم أن لديها ولدين آخرين من الذكور، ولكن فقدانها لابنتها الوحيدة الأنثى يحدث فراغاً لا يعوضه وجود الأبناء الذكور.

والواقع أن مجريات الأحداث في هذه القصة تتطلب منا شرح بعض المصطلحات المستخدمة في العلوم الروحية المتعلقة في الموضوع المطروح، خاصة وأن الكثير من المتناقشين استخدموا هذه المصطلحات وفقاً لمعرفتهم بها.

1- الهالة
من المعروف أن لكل كائن حي إنسان أو نبات أو حيوان، هالة تحيط به، ومتوسط إشعاعها عند الإنسان العادي حوالي 10سم، ويمكن زيادتها باتباع تمرينات خاصة، حيث يزعم بعض ممارسي اليوغا أنها قد تصل لدى بعضهم إلى 100سم، وهؤلاء هم اليوغيون العظام كما يطلقون عليهم، وطبعاً ليس لدينا دليل على صحة أقوالهم إلا مزاعمهم فقط.

الذي يهمنا هنا هو القول بأن صاحب الهالة الأقوى يهيمن على صاحب الهالة الأضعف ويطويه تحت جناحه. كما أن الهالة تقوى إشعاعياً أو تضعف حسب سلامة الجسد الصحية من جهة، ونقاء أفكار صاحبها أو سوداويتها من جهة أخرى، فإذا تعرض صاحب الهالة لمرض ما فإن العضو المصاب يتحول إشعاعه إلى لون قاتم بدرجة تتناسب مع نوع الإصابة المرضية. وكذلك عندما تميل أفكاره إلى التشاؤم أو الشر فإنها تضعف وتميل إلى اللون القاتم بدرجة تتناسب وسلبية الأفكار التي تعتمر عقل صاحبها.

إضافة لذلك فإن للهالة طاقة جذب وطرد لا يحس بها الإنسان العادي، أما الممارس فيكفي أن يهبط بيده بشكل تدريجي نحو الجسد المراد معرفة طاقته الإشعاعية حتى يصل إلى مرحلة يحس بها وكأن وسادة هوائية قد لامست يده، وإذا حاول تجاوزها شعر بتنافر خفيف بينه وبين المنطقة التي يريد تقدير هالتها، وإذا اتجه بيده يميناً أو يساراً فربما يجد اختلاف بدرجة النفور يستطيع من خلال ذلك تحديد المنطقة المصابة بالمرض، وكذلك عندما يكون هناك مس أو استحواذ شيطاني فإن المعالج الممارس والخبير يستطيع من خلال قياس الهالة وارتفاعها ومدى اهتزازها أن يعرف إن كان هناك تدخل شيطاني أم لا. وأعتقد أن في هذا الشرح توضيحاً لبعض القراء الذين كانوا يلحون في أسئلتهم عن مدى ثقتي بنفي وجود التدخل الشيطاني في موضوع شيلتون، وسيدة الأفاعي. وكذلك هناك من يستطيع رؤية الهالة بالعين المجردة، وأستطيع أن أصفها لكم من خلال رؤيتي لها بأنها أشبه باللهب المتراقص، وغالباً ما يكون لونها أزرقاً أو قريب منه في الحالات العادية.

المهم بالموضوع أن هالة المرأة في الموضوع الذي نحن بصدده هي الهالة الأقوى ولذلك استلبت هالة الطفلة سلمى التي هي الهالة الأضعف، مما جعل سلمى تتطبع بطباع المرأة وميولها ورغباتها، ومن جهة أخرى نمت شخصيتها بتآلف وانجذاب مع شخصية تلك المرأة.

ثم جاءت المرحلة التالية التي باتت فيها الطفلة تحلم بالمرأة، وتراها تناديها على أنها ابنتها. كسماعها " بنتي..بنتي..حبيبتي.."، حيث يبدو لنا اشتياق الطفلة للهالة الأم التي انتمت إليها هيلولياً إذا جاز التعبير، قد بدأت تبحث عن الجزء المفقود منها لتترنم معه بالحلم الذي تمت صياغته من قبل العقل الباطن بأسلوب يعبر عن رغبة الطرفين وتعطشهما للقاء، ولهذا رأينا هالة المرأة المتجلية في الحلم قد تمردت على القيم والمحرمات الاجتماعية ونادت الطفلة بكلمة (ابنتي). تلك الكلمة التي لا يمكنها قولها بحالة اليقظة.

2- التخاطر
التخاطر ليس معجزة أو حكراً على أولياء الله ورجاله الصالحين، وليس ملكاً لأتباع دين دون دين، بل هو ملكة موجودة عند خلق الله أجمعين. لا سحر فيها ولا شعوذة ولا دخل لها بالشياطين، وإن كان هناك من لا يدرك وجودها لديه بسبب عدم الاهتمام بها، فإن هناك من يلاحظها بين وقت وآخر، وهناك من ينميها باتباع تمرينات معينة. و في الوقت نفسه يجب أن نميز بين التخاطر وبين الوساوس الشيطانية واستخداماتها في السحر الذي يتشابه في أعراضه الظاهرية مع ظاهرة التخاطر.

علماً بأن التخاطر يحدث في الحلم واليقظة، والمهم أن تدرب نفسك على إدراكه والشعور به. و التخاطر يجمع بين العقول التي تتآلف ذبذبياً عندما تكون تلك العقول متشابهة في التفكير في لحظة ما، سواء كانت الأفكار سلبية أم إيجابية. أما في حالة الاندماج أو التآلف الروحي فإن التخاطر غالباً ما يتم بين طرفين محددين أكثر منه مع التوالف الفكري الجماعي، إلا في حالات تخص جماعات بأكملها، فإذا كانت هناك مصيبة تعرض لها الوطن على سبيل المثال، فالمتخاطر هنا يلتقط أكبر قدر ممكن من الأفكار ومن أكبر عدد ممكن من الأدمغة.

ونظراً لكون التآلف الروحي بين صاحبة المشكلة (سلمى) والمرأة أبطال القصة، قد وصلوا إلى مرحلة متقدمة، فقد بات من البديهي أن ينشأ هذا التخاطر بينهما. وقد لاحظت أن صاحبة المشكلة قد بلغت مرحلة من النضج الحسي تستطيع معها إدراك كل ما تشعر به، فقد ذكرت على سبيل المثال:

- " وعلى هذا الأساس وصلت الآن لتفسير جديد وهو أن سر نجاحي بالاتصال بتلك المرأة تخاطرياً وفشلي بالاتصال مع غيرها.. لعل السبب يكون أن صفاتي الروحية أو المعنوية والأخلاقية هي نفس صفات تلك المرأة، ولذلك كان من السهل الاتصال بها تخاطرياً " .

وهذا ما أكدنا عليه وهو أن أصحاب العقول المتوالفة يمكنهم التواصل الفكري فيما بينهم بسبب التناغم الذبذي على موجة واحدة.

وأما طريقة التخاطر المتعارف عليها عند ممارسيها فهي أن تتخيل أولاً الشخص المطلوب التخاطر معه، ثم تشرك أكبر قدر من الأحاسيس في التخيل، فإذا تخيلت الوجه على سبيل المثال تكون قد وجهت محطة البث نحو الموجة، ولكن عندما تضيف لتخيل الوجه تخيل الصوت ومحاولة ضبط نغمة الاستماع وفقاً لصوت الطرف الآخر المألوف لديك، تكون قد بدأت بالتركيز على المحطة، وعندما تشرك حاسة الشم لكونك اعتدت على رائحة معينة يفضلها الطرف الآخر تكون قد اتقنت التوليف بشكل أفضل وهكذا.

أما بطلة القصة فتؤكد هذه المعلومة حسب إحساسها فتقول:

- " لتتأكد من ذلك تخيل في ذهنك عدد من أصدقائك..ستجد أن لكل واحد منهم جوه الخاص..أو أخلاقه الخاصة... أو صفاته الخاصة... هذه أمور معنوية بعيدة عن الجسم المادي وهي التي يتم استخدامها عند محاولة الاتصال به عن طريق التخاطر " .

وهذا يعني أن صاحبة التجربة قد اكتسبت وبالفطرة سر التوليفة اللازمة للتخاطر، وأدركت أن هذه التوليفة تختلف من إنسان لآخر حسب جوه وأخلاقه وصفاته. ثم تضيف في موقع آخر:

- " أحس بأنها جزء مني.. وتوأم روحي" ، فهل هناك توليف فكري وروحي وذبذبي وموجي أكبر من هذا الإحساس..؟

وطبعاً إن بحث التخاطر بحد ذاته بحاجة لموضوع مستقل، إلا أننا تطرقنا إليه بما يخدم موضوع هذا البحث فقط.

3- الجاثوم والطرح النجمي
وبالنسبة للجاثوم التي قالت بأنها تعرضت له ثم زال عنها نهائياً والحمد لله. لكني أرى لزاماً عليّ هنا أن أوضح شيئاً عن حقيقة الجاثوم التي لا تزال غائبة عن كثير من الباحثين. ولفهم الجاثوم أو الرابوص أو الكابوس حسب المصطلحات العامية، أو الشلل النومي حسب التصنيف العلمي، فإنه يتوجب علينا فهم الطرح النجمي، أي خروج الجسد الأثيري من الجسد المادي. وبطبيعة الحال لن نخوض بهذا الموضوع تفصيلياً إلا بما يخدم موضوعنا هنا.

فعندما يكون أحدنا بحالة نوم عميق.. يخرج منه الجسد الأثيري في جولة سياحية إذا جاز التعبير، أو بمهمة لاشعورية، كأن يأتي لصاحبه بأخبار هو بحاجة إليها عن فلان أو غيره..

وعندما يكون الجسد الأثيري في هذه السياحة قد يرى مشهداً مرعباً.. حادث دهس..حريق.. غريق.. مطاردات.. تفجيرات..إلخ.. وبطبيعة الحال فإن هذه الحوادث قد لا تمت إليه بصلة، فهي لا تزيد عن كونه رأى مشهداً مزعجاً أثناء تجواله الأثيري، ولكن عندما يرى تلك المشاهد المرعبة فسوف تنشأ عنده ردة فعل كالخوف والرعب ومحاولة الهروب. وردات الفعل هذه تصل مباشرة إلى الدماغ الذي يحاول ترجمتها بشكل مادي فيعطي أوامره للجسد المادي للتفاعل مع المشهد، ولكن الجسد المادي يعجز عن ترجمة الانفعال بحيث يشعر صاحبه بأنه عاجز عن الحركة والنطق، ومرد ذلك إلى أن الجسد الأثيري لا يزال حتى هذه اللحظة خارج الجسد المادي ، ولأن الجسد الأثيري هو الذي يحرك الجسد المادي، فلن تستجيب أعضاء الجسم وأعصابه وأي شيء فيه لأية أوامر، وعندما يعود الجسد الأثيري للاستحواذ على الجسد المادي من جديد، تعود القدرة للجسد المادي فيتحرك كيفما شاء. بمعنى أنه عندما يكون الجسد الأثيري خارج الجسد المادي، فإن الجسد المادي يكون في حالة شلل تام.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد يتعود الجسد الأثيري على سياحة مبرمجة إلى هدف معين بحيث يكون قادراً على الإتيان بالأخبار التي يكون صاحبه بحاجة إليها، بمعنى أن الطرح النجمي يخدم بحالات التخاطر التي هي موضوع البحث.

وفي ختام تحليلي لا بد من كلمة تقدير وإعجاب بحق الأستاذ كريم شوابكة الذي لمست من جهوده البحثية ما يستحق عليه التكريم والثناء.

وأما الأخت العزيزة سلمى فأقول لها أن ما لديك من موهبة روحية تخاطرية يحسدك عليها الكثيرون، وهي ليست حالة سلبية تشغل بالك بقدر ما هي ميزة اجتباك بها سبحانه وتعالى، فالشكر كل الشكر لله أولاً وأخيراً.


د. سليمان المدني
يحمل د. سليمان المدني (58 سنة) دبلوم دراسات عليا في الباراسيكولوجيا (ما وراء النفس) من كلية ولاية نيويورك ، ولديه من الخبرة 30 سنة حيث زاول العلاج بطريقة التنويم المغناطيسي واكتسب مع الوقت طرقاً للتمييز بين حالات المس الشيطاني والحالات النفسية الأخرى كما عالج ما يسمى بحالة "المس الشيطاني" بالتنويم المغناطيسي. وأصدر العديد من المؤلفات حول التنويم وتفسير الأحلام والتقمص وآخر مؤلفاته (الصيدلية الروحية) الصادر عن دار دمشق عام 2010 ويزود موقع ما وراء الطبيعة بخبرته في هذا المجال كخبير معتمد فيه.

إقرأ أيضاً ...
- التخاطر
- الخروج من الجسد والإسقاط النجمي
- طريقة كيرليان في تصوير الهالة
- تجارب واقعية : تجربتي مع الجاثوم

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.