الجمعة، 17 سبتمبر، 2010

تحليل تجربة 1 : زائرة السرير

تحليل : د. سليمان المدني
ما سوف يرد في الأسطر التالية تحليل أريد منه كسب ثقة صاحب التجربة بهدف معالجة مشكلته عن طريق لغة الإيحاء، وهذا ما سوف تلاحظونه في الحوار الذي دار عند أسفل المقال، ولا يعبر أبداً عن إعتقاد الخبير المعتمد  د. سليمان المدني، تقرأون التحليل الفعلي هنا.

في لحظة ما كاد أن يكون هناك شبه إجماع على عدم تصديق الرواية  واعتبارها من تخيلات عقل الراوي.. حتى أن هناك من قال بأن صاحب التجربة مصاب بالشيزوفرانيا وهي حالة من حالات انفصام الشخصية، وهناك أيضاً من راح يوبخ صاحب القصة وينصب نفسه مصلحاً اجتماعياً حيث قال لصاحب المشكلة وبالحرف:

 " يارجل أنت متزوج وعندك أبناء فإذا غابت عنك زوجتك ليلة تسلم نفسك إما للوهم أم إلى الشياطين.. ماذا أبقيت للعزاب..؟" ، وهناك من قال أن الراوي لايعاني حالة مس شيطاني أو جن لسبب واحد وهو استحالة أن يكون هناك جماع ومس واستثارة دون أن يكون هناك تجسد.. متناسياً أن الكثير من حالة المس والتحرش الجنسي تتم بدون مشاهدة.. لأن الكائن المتجسد في هذه الحالة يكون مادياً ولكنه لم يستعمل المادة المالئة (كما ذكرنا في ابحاث سابقة، إقرأ عن الجسد الكربوني)  لتتم مشاهدته من خلالها.

وأقولها بصراحة أنني لم أكن مقتنعاً بكل ما ذكره صاحب التجربة رغم شعوري بصدقه لدرجة أني وقفت حائراً بين أن أتبع حدسي القائل بأنه صادق وبين المعطيات الموجودة في الرواية والتي لاتشجع قناعة حدسي، خاصة وقول صاحب التجربة أنه يتظاهر بالنوم ليخدع ذلك الشيء متناسياً أن ذلك الشيء لايمكن أن يكون إلا شيطاناً وأن الجن والشياطين تقرأ أفكار البشر بمعنى أنهم يعرفون بأنه يتظاهر بالنوم وحتى لو تظاهر بالشخير وسواه من مظاهر الإغفاءة فإن هذا التظاهر قد يقنع البشر أما الجن فلا !

أما مظاهر الإقناع البسيط في القصة فهو القول بأنه أحس في البداية بشيء يسري على قدميه أشبه بنملة.. ولكنه عندما نهض ليتأكد منها لم يجد شيئاً.

والواقع أن التحرش الشيطاني بالبشر قد يتجلى بداية بمثل هذه الظواهر.. ولكنه بعد عدة أيام يزداد ليشمل العضو كاملاً وكأن هناك حالة أكلان بكامل القدم وهي أشبه بأعراض الجرب التي توحي برغبة الحكة، ولكنها تتوقف بعد لحظات أي بمجرد أن يحرك الإنسان عضوه المعرض لذلك الإحساس وهناك نوع من الشياطين التي تشعرك بأن جسدك كله يتآكل ولكن صاحب التجربة لم يمر بهذه الأعراض.

وقبل أن أتخذ رأياً نهائياً وضعت عدة أسئلة ووجهتها عبر البريد الإلكتروني لصاحب المشكلة وعندما أتتني الإجابة أدركت بأن هناك ما يملء فراغ الشك الذي كان بذهني ويعيدني إلى حدسي بتصديق الرواية.

الجاثوم
قال صاحب الرواية بأنه قبل أن تصل به الأمور إلى ماهي عليه كان يعاني من أعراض الجاثوم لمدة اثني عشر عاماً وأن الحالة كانت تأتيه بشكل شبه يومي حتى وصل إلى مرحلة ما أن ينتهي تأثير الجاثوم على جسده حتى ينهض وهو يشتم ويلعن ويتحدى ويقول: " لو كنت رجل أظهر لي وجهاً لوجه"،  حتى باتت ظاهرة الشتم واللعن شبه يومية لديه.  وطبعاً كانت وجهة نظره حسب المعتقد السائد بأن الجاثوم هو شيطان يجثم على صدره ويمنع من الحركة.. وهذه الفكرة شائعة عند الكثيرين وللاسف.

وسواء كان الجاثوم الذي تعرض له صاحب المشكلة ناتج عن تدخل شيطاني أم عن مسببات أخرى.. إلا أن ثوراته الدائمه وتحديه الدائم للجني المزعوم وكيل الشتائم له بأقبح الألفاظ قد دفع أحد شياطين الجن الذي يسمع ألفاظه الدائمة وربما يكون هو في الحقيقة المسبب لهذا الأذى المتواصل إلى استدراجه بالطريقة التي تعجب أي ذكر بشري وترضي غروره.. وهو إغوائه بأنثى من الجن.. ليس بقصد العشق والزواج بل بقصد الغواية والتسلية.

السلعاة- الغولة
إن الوصف الذي أبداه لي صاحب التجربة يشبه إلى حد ما وصف السلعاة أو الغولة حسب بعض التسميات.. والغولة هنا لم تأتي لتأكله كما هو سائد في القصص الشعبي.. ولكن لتمتعه وتغويه..

أما صاحب المشكلة فيصفها لي على النحوالآتي:

" بناء على ماحسيت فيه لمع بذهنى شي غريب أحس مرات أنها ذات شعر كثيف على جسمها وكانها غوريلا، ومرات أحس أن لها أذن كأنها أذن فيل.. بينى وبينك لما تكون تداعبني - تقوم بمص العضو الذكري أحس بشى يلامس أفخاذي وكانها أذنين كبيرتين - مرات أحس أن لها فم كبير لأنها تستطيع أن تبتلع العضو الذكرى مع الخصيتين- أحس أن لها لسان طويل لأن لسانها رطب وبارد ويستطيع أن يقوم بالالتفاف على العضو الذكرى وكأنه حية " .

طبعاً إن أقرب مخلوق شيطاني لهذا الوصف هو السلعاة.. وحسب معرفتي أن حجم السلعاة يعادل حجم ثلاثة عنزات.. ولها اربعة أثداء.. ويغطي جسدها وبر ناعم شبيه بوبر الحصان.

وعلى هذا يكون صاحب المشكلة صادقاً بكل ما قاله.. ولكنه لايدري أنه الآن يتعرض لما هو أخطر من الجاثوم.. وهو ترويضه وإضعاف مقاومته من قبل الشياطين.. فبعدما كان يشتم ويلعن ويتحدى.. بات يجهز نفسه كل ليلة لاستقبال أعدائه ليتغذوا على مائدة جسده دون أن يدري..!!

فقد ذكر لي أنه في الآونة الأخيرة عندما يريد إقامة العلاقة الجنسية مع زوجته يشعر بالضعف ويقوم بها وكأنه مجبور عليها..وعندما يكون لوحده يشعر بهيجان قوي سرعان ما يخبو عندما تحضر الزوجة.. أما بحضور السلعاة (كما أدعوها أنا) فيتلذذ بملمسها رغم عدم قدرته على رؤيتها.. ويستثار برحيق لعابها على جسده .

ونصيحتي له أنه الآن لازال قادراً على تجاوز المشكلة بإرادة قوية وصدق مع الله.. ولكن الاستمرار يؤدي إلى المزيد من الاستنزاف الروحي والإنهاك الجسدي والآثام ..خاصة وأنه لن يجني من هذه العلاقة سوى القلق والمرض وغضب الله.

تعقيب كمال غزال
لدي إنتقاد على تحليل د.سليمان المدني حول مسألة الإعتقاد بالسلعاة فهي أقرب للأسطورة الشعبية من أن تكون واقعاً، فكيف يقيم عليها تحليلاً إذن ، حتى مواصفاتها الشكلية مختلف فيها في الاسطورة ذاتها !

كنت أتمنى لو ناقش د.سليمان الأمر من الناحية النفسية أيضاً والذي أميل إليه ، أرى أنها رغبات جنسية مكبوتة لدى صاحب التجربة لا يستطيع إشباعها مع زوجته نظراً لظروف إنشغال الزوجة بوليدهما الجديد ، ونومه في غرفة أخرى بعيداً عنها حتى أنها كانت في منزل أهلها حسب ما ورد في الرواية.

لا أحد ينكر أن المشاكل الجنسية يمكن أن تقود الزوج إلى ممارسة العادة السرية أو الإحتلام لكي يشبع رغبته فينعكس في خيالات جنسية مرغوبة فيتخيل تلك المجهولة فهي تداعبه وتحاول إسعاده ، وعندما تصبح العادة السرية مشبعة أكثر من اللقاء الجنسي مع الطرف الآخر عندئذ ستضعف علاقته الجنسية مع زوجته كما ورد وهذا ليس رأيي ولكن ما تشير إليه الدراسات، أما موضوع أنها غولة يغطيها الشعر وغيره من الأوصاف فهذا عائد إلى ثقافتة الشعبية المتأثر بها من الأساطير المتوارثة من الإجداد إلى الآباء.

ومع هذا  تعتبر د/ مرام شاهين الشطي الخبيرة المعتمدة في الطب النفسي أن الرواية ملفقة ولا تمثل حالة مرضية تعرفها خاصة بعد أن لم تتلق رداً من صاحب التجربة بحسب ما تقول .

وأخيراُ ..أعتبر أن الإختلاف ما بين الخبراء وما بين رأيي الشخصي أمر مرغوب به وفي النهاية نحن نغرد في سرب واحد يسعى إلى كشف بعض الجوانب الخفية في المجهول ولا ندعي أبداً توصلنا إلى الحقيقة الكاملة خصوصاً في مواضيع ما وراء الطبيعة إلا ما ثبت زيفها بالادلة .

نبذة عن د.سليمان المدني
يحمل د. سليمان المدني (58 سنة) دبلوم دراسات عليا في الباراسيكولوجيا (ما وراء النفس) من كلية ولاية نيويورك ، ولديه من الخبرة 30 سنة حيث زاول العلاج بطريقة التنويم المغناطيسي واكتسب مع الوقت طرقاً للتمييز بين حالات المس الشيطاني والحالات النفسية الأخرى كما عالج ما يسمى بحالة "المس الشيطاني" بالتنويم المغناطيسي. وأصدر العديد من المؤلفات حول التنويم وتفسير الأحلام والتقمص وآخر مؤلفاته (الصيدلية الروحية) الصادر عن دار دمشق عام 2010 ويزود موقع ما وراء الطبيعة بخبرته في هذا المجال كخبير معتمد فيه.

ملاحظة
ما تقدم يعبرعن رأي خبير معتمد لدى موقع ما وراء الطبيعة له إختصاص محدد، بنى رأيه وفقاً لما توفر له من معطيات، ولكن هذا لا يعني أنه الرأي الوحيد فقد يكون لخبراء معتمدين آخرين رأي مختلف أو يناقض ما أتى ،  إدارة الموقع ترحب بتنوع الآراء حيث تجد فيه أمراً صحياً وطبيعياً.
 
آخر تحليلات  د.سليمان المدني
- الجاثي قرب درب الصحراء
- قرآن يتلى وصليب يهتز
- شرير يلاحق حياتي
- ضحية الزواج المتعثر
- أبي وآخر

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.