الاثنين، 25 أكتوبر 2010

تحليل تجربة : خمر وشيخ وقس

تحليل : د. سليمان المدني
تتلخص تجربة الأخ فادي بأنه بعد جلسة سمر واحتساء للمشروبات الروحية مع أصدقائه داخل سيارته في منطقة نائية وحوالي منتصف الليل، بأنه وضع رأسه فجأة على مسند مقعد السيارة للحظات وهنا أحس بأن شيئاً ما يحاول خنقه رغم أنه لايراه، وبدأ عندها بالصراخ والبكاء فظن اصدقائه بأنه ثمل (سكران)، ولكن بكائه تحول فجأه إلى نواح شديد في حين بدأت قدمه اليمنى تنتفض بقوة إلى درجة أنه لم يتمكن من السيطرة عليها لإيقافها.


مكبوتات العقل الباطن
في الواقع هذه الأعراض لا تمت لحالات المس الشيطاني بأي وجه من الوجوه وأن الذي حدث هو أنه بتناوله كمية أكثر من المعتاد من الخمر.. الذي يسبب في بعض الحالات فضفضة في قدرة العقل الواعي على الترنم بمحيطه مما يسمح للعقل الباطن بالتدخل بالحالة الواعية..حيث تبرز بعض المكبوتات على السطح في محاولة منها للتنفيس عن معاناة صاحبها، بحيث يشعر الإنسان بهذه الحالة بأنه يقول الشيء ولا يقوله..بمعنى آخر لايصدق أن ما يقوله هو من عنده لأنه يجهل حقيقته، ويعتقد بأن هناك من ينطق بلسانه أو يستخدم جسده للتعبير عن أحاسيس لايعلمها بحالة الوعي.

فبكاءه ونواحه الهستيري هو فعل خارج عن إرادته الواعية، ولكنه تنفيس عن مكبوتات في أعماقه .. فهو يرغب في قرارة نفسه أن يختلي مع ذاته ليبكي وينوح سواء بسبب تأنيب الضمير أو لدوافع أخرى، ولكن خجله وغروره بنفسه يجعله يرفض هذه الأحاسيس بحالة الوعي الكامل. وهو في حالته هذه متواصل بين الوعي واللاوعي بحيث تبقى ذاكرته يقظة تسجل الأحداث التي يعبر عنها لاوعيه بطريقته الخاصة.

وحتى قدمه اليمنى التي راحت تنتفض بقوة بحيث لم يعد يمتلك القدرة على إيقافها، فهي تعبر عن توتر عصبي خفي شاء العقل الباطن أن ينفس عنه بهذه الاختلاجات في قدمه اليمنى ثم بقدميه الاثنتان عندما وصل إلى الشيخ.


جلسة عند شيخ
ويتابع الأخ فادي روايته بالقول :

- " بعد قليل قام صديقي وأخذني إلى شيخ مسلم كان قريباً من المكان الذي كنا نجلس فيه وقيل أنه يتعامل مع الجن، لكي يقرأ علي من القرآن الكريم مع العلم بأنني مسيحي وقام الشيخ بقراءة سور من القرآن ولم أذكر بعدها سوى أنهم كانوا يمسكون بي لتثبيتي على الأرض وأنني كنت أقاومهم وأتصرف كالمجنون وأنظر إليهم نظرات مليئة بالكراهية ولو كانوا أفلتوني لكنت انقضضت على أحدهم. والمثير أنني كنت أحياناً اضحك بصوت عال جداً، كانت ضحكات سخرية، وقد اخبرني أصدقائي فيما بعد بأنني كنت وقتها أقاوم بقوة كبيرة لدرجة أنهم اضطروا جميعاً لتثبيتي، وكنت أحياناً أرفعهم بقوة مع العلم أن وزني لا يتجاوز 55كيلوغرام " .

وبالطبع فإن هذه التصرفات توحي بما في عقله الباطن من تناقض روحي. فلاوعيه هو الذي رفض التعامل مع الشيخ لأنه لا يمثل معتقده الإيماني بحيث كان ينظر للشيخ كما يقول نظرات مليئة بالكراهية، وكان يضحك بصوت عال جداً وبشكل ساخر، بمعنى أنه كان يسخر من الشيخ ويضحك على قراءاته. وطبعاً فإنه في هذه الحالة غير مسؤول عن تصرفاته لأن من يفعلها هو عقله الباطن المسيطر على الجسد، ولأنه عقله الواعي لا يملك في هذه الحالة إلا أن يتفرج على ما يحدث.

ويتابع فيقول:

- " بعد وقت قصير هدأت فجأة فرفعوني وأجلسوني على المقعد ولكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد إذ بدأت رجلاي بالانتفاض بشكل غير إرادي مرة أخرى دون تمكني من السيطرة عليها، فقال الشيخ أنه لا يستطيع أن يفعل لي أكثر من ذلك لأنني كنت أشرب الكحول، مع العلم أنني لم أكن فاقداً لقواي العقلية بسبب المشروب " .

سبب هدوئه ليس قراءة القرآن وإنما شعوره بالانهاك الذي تطلب بعض الراحة ليبدأ من جديد.. فعندما استراح قليلاً عادت إلبه حالات الانتفاض ليكمل لا شعوره تفريغ ما لديه من شحنات عصبية متوترة. وحسناً فعل الشيخ عندما اعتذر عن إتمام العلاج لأن استمراره سيؤدي إلى مزيد من الإهانة وسوء الفهم من قبل المريض.

جلسة عند قسيس
ويتابع الراوي فيقول:

- " بعدها أخذني أصدقائي إلى المنزل، فوضعت الإنجيل تحت مخدتي ونمت، وفي اليوم التالي عادت حالتي إلى الوضع السابق ( بكاء و خوف وانتفاض قوي في رجلي اليمنى). وهذا يؤكد أن وضع الإنجيل تحت الوسادة لم يؤدي للشفاء، وإنسبب نومه هو الإنهاك الشديد، حيث عادت حالته في صبيحة اليوم التالي إلى ما كانت عليه من قبل " .

ماذا فعل القسيس ؟!
- " ففزعت أمي لحالي هذا وقامت بالاتصال بأحد القساوسة فأتى في الحال وبدأ يقرأ علي من الإنجيل، وعندها لم أستطع السيطرة على نفسي فبدأت أضحك ضحكاً هستيرياً فيما كان القس يقول لي وكأنه يخاطب شيء ما بداخلي : "خبرني ما هو اسمك وإلا أحرقتك بالماء"، فبدأت أنطق باسم غريب لا أذكره أو ربما كان اسمي ولكن بلهجة غريبة، فقال القس:" اخرج من يده "، وفجأة ارتفعت يدي لوحدها ولكن هذا الشيء لم يخرج، استمر القس بالطلب منه أن يخرج وبعدها طلب منه أن يخرج من لساني وفجأة فتحت فمي لا إرادياً بينما أرفع لساني إلى فوق ،ثم هدأت للحظات واختفى كل شيء، وأحسست بعدها براحة كبيرة "  .

الواقع أن ما فعله القسيس هو نوع من التنويم الإيحائي الغير عميق ولا مباشر. فالذي تحدث من داخل المريض هو عقله الباطن المتجلي في هذه الحالة، حيث كان يتلقى الأوامر وينفذها كالمنوم مغناطيسياً..سواء عندما ارتفعت يده، أو فتح فمه..إلخ..

وبكل الأحوال فإنه لو ترك المريض على حاله دون تدخل من أحد لثلاثة أيام على الأكثر لكان عاد إلى طبيعته بعدما تفرغ شحنته تماماًـ، وكذلك لو عرض على طبيب وأعطاه بعض المسكنات لمرت الحالة بهدوء وبنفس المدة الزمنية. وعليه فلم يكن للشيخ ولا للقسيس أي دور حقيقي في حالة العلاج.. ولا فضل لأي منهما على الآخر.

نبذة عن د.سليمان المدني
يحمل د. سليمان المدني (58 سنة) دبلوم دراسات عليا في الباراسيكولوجيا (ما وراء النفس) من كلية ولاية نيويورك ، ولديه من الخبرة 30 سنة حيث زاول العلاج بطريقة التنويم المغناطيسي واكتسب مع الوقت طرقاً للتمييز بين حالات المس الشيطاني والحالات النفسية الأخرى كما عالج ما يسمى بحالة "المس الشيطاني" بالتنويم المغناطيسي. وأصدر العديد من المؤلفات حول التنويم وتفسير الأحلام والتقمص وآخر مؤلفاته (الصيدلية الروحية) الصادر عن دار دمشق عام 2010 ويزود موقع ما وراء الطبيعة بخبرته في هذا المجال كخبير معتمد فيه.

ملاحظة
ما تقدم يعبرعن رأي خبير معتمد لدى موقع ما وراء الطبيعة له إختصاص محدد، بنى رأيه وفقاً لما توفر له من معطيات، ولكن هذا لا يعني أنه الرأي الوحيد فقد يكون لخبراء معتمدين آخرين رأي مختلف أو يناقض ما أتى ،  إدارة الموقع ترحب بتنوع الآراء حيث تجد فيه أمراً صحياً وطبيعياً.

آخر تحليلات  د.سليمان المدني
- دهليز الموت
- أمنية الصغر
- الوجه الدامي
- زائرة السرير
- الجاثي قرب درب الصحراء

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .