الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

تحليل تجربة 2: زائرة السرير

تحليل : د. سليمان المدني
لقد عاش معنا القراء الأعزاء خلال فترة تحليلي للتجربة الواقعية زائرة السرير بفكرهم واستنتاجاتهم ووجهات نظرهم وترقبهم وحيرتهم ظرفاً دعاهم لقدح زناد أفكارهم بشكل غير مألوف، نتيجة موقفي وإصراري على تثبيت معلومة خاطئة في الأذهان لدرجة اتهمني فيها البعض بالهذيان.

والواقع أن إدراكي لعمق التجربة المعروضة جعلني أعمل على اقتلاع الفكرة المعششة في ذهن صاحبها من جذورها، وكان السؤال المتمثل أمامي هو:

هل يعاني من مرض نفسي كالانفصام وغيره كما اعتقد معظم المحللين؟

ورأيت أن أي مختص بعلم النفس سيرى أن أعراض الشخصية المرضية الماثلة أمامنا قريبة الشبه من الاضطراب التفككي الحلولي Trance Possession ، ولكني لم أرى أن صاحب التجربة مصاب بها حتى لو تشابهت الأعراض.. لأن صاحب التجربة يتصرف دائماً بإرادة حرة ويسعى بدوره وبكامل يقظته الواعية إلى التعرف على العالم الآخر وليس العكس.. أي ليس هناك ما يجبره على ذلك كضغوط فكرية أو تهيئات مرضية..إلخ بل يشبه بفعله أي إنسان عادي يسعى لتحقيق هدفه في الحياة وعليه فإن إصراره على تحقيق الفكرة إلى واقع ملموس وتحضير الأجواء المناسبة له (كالاختلاء بغرفة خاصة) وتصور الكائن الخفي بتركيز وثقة بصوابية نتائج مايفعله، لا يختلف أبداًعن جلسات تحضير الأرواح إلا أنه يمارسها بشكل إفرادي وليس جماعي.

ومن الطبيعي أن كل هذا قد يؤدي به إلى الشعور بتواجد ذلك الكائن.

والواقع أن عرضه لمشكلته على الموقع لم تكن بقصد العلاج والتخلص من المعاناة كما اعتقد البعض.. بل كان يهدف إلى معرفة هوية ذلك الكائن الذي تجلى له بطريقة حسية ما، من خلال آراء الخبراء ذوي التجارب في هذا المجال ليواصل من ثم طريقه المنشود.. وليس ليسمع نصائح محبطة لعزيمته من هذا وذاك حيث كان يرى فيهم جهلة وباعة خضار.

لقد أدركت مافي طيات عقله قبل أن أنشر تحليلي وأشخص له الحالة على أن المخلوق هو غولة.

لماذا الغولة بالذات ؟!
لقد وقع اختياري على هذا المخلوق لأمرين اثنين :

الأول
أن وصفه للمخلوق الوهمي الذي يحس بوجوده قريب الشبه من الأسطورة الشعبية التي تتناول الغولة. ويمكن للقارئ أن يعود إلى التجربة الواقعية زائرة السرير أو تحليل تجربة واقعية: زائرة السرير ويرى الوصف الذي حدده قبل أن أقوم بنشر تحليلي وبعده.

الثاني
هو أنني أستطيع أن أصور له المخلوق بالشكل الذي أريده أنا.. كأن يكون للغولة أربعة أثداء وما إلى ذلك، وهي معلومة قابلة للتصديق من رجل مثله.. خاصة وأنه لايعرف شيئاً عن الغيلان.. فإذا ما استطاع تخيل الأثداء على أنها حقيقة واقعة وتلمسها بيديه.. أدركت أنه يمكن المضي معه بالعلاج لكونه يتأثر بالإيحاء..

وقد سبق لي أن عرضت تجربتين على صفحات الموقع وهما شيلتون الشيطانة المزعومة و سيدة الأفاعي، وذكرت من خلالهما كيف استطعت بـ التنويم المغناطيسي معالجة كلا الحالتين.

قوة الإيحاء
ونظراً لكوني لا أستطيع إجراء التنويم في الحالة المعروضة أمامي بسبب بعد المسافة بيني وبين صاحب المشكلة.. كانت لابد من استخدام فن الإيحاء القادر على التأثير المطلوب فيما لو استخدم بحرفية مميزة.

ولذلك فإن أية معلومة كنت أعرضها على صاحب التجربة كنت أصر وبقوة على مصداقيتها.. مع علمي المسبق بعدم صحة ذلك.. وبرغم تدخل العديد من القراء والمحللين المستنكرين للمعلومة كان لابد لي من غرسها في ذهن صاحب التجربة لكونه الوحيد الذي يريد في أعماقه تصديق هذه المعلومة، لأنها تساعده على المضي في تحقيق حلمه. وبذلك فقد بدأت أستحوذ على تفكيره وأشحذه لاستنكار أية معلومة مضادة.. كمن يكون تحت تأثير التنويم المغناطيسي بحيث لايسمع ولا ينفذ إلا ما يقوله له الطبيب المنوم.

وقد لاحظت أن بعض الإخوة القراء قد انساق وراء الإيحاء بدوره وكان يبدي تأثراً إيجابياً رغم قناعته باستحلة ذلك.

المرحلة الأخيرة
طبعاً لابد لكل بداية منه نهاية.. وعليه فقد حددت له لحظة معينة أكدت له فيها أنها ستكون ليلة الفصل.. ولكني قدمت له في هذه الوجبة الإيحائية صورة للمخاطر المستقبلية جراء الاستمرار في سعيه، بحيث أيقظت فيه الوعي الكامل الذي جعله في رغبات متناقضة، إما أن يستمر في طريقه ويخسر عائلته وسعادته الأسرية ويخسر بذلك الدنيا والآخرة معاً.. أو يعود لرشده ويختار زوجته التي افتقد حنانها وحبها ومتعتها إلخ..

وفي الواقع أني أدرك تماماً أنه عندما يقف على مفرقي الطريق.. سيختار المفرق الأكثر معقولية.. فأين جمال زوجته وحنانها وعشقها ومحبتها، من الغولة الضخمة التي قدرت له وزنها بحوالي مائة وخمسون كيلو غرام.. وجسدها الذي يكسوه شعر شبيه بشعر البقر..

وبما أنه يتصرف بكامل عقله الواعي وحرية التفكير من جهة، وبثقة تامة بكل كلمة أقولها له.. راح يفكر ويتخيل ويتردد ويجهز نفسه لليلة فاصلة أعطيته فيها القدرة (بالإيحاء طبعاً) على حرية الاختيار، وأكدت له بأنه إذا لم يكن راغباً بحضور الغولة فإنها لن تحضر..

وبينما هو في هذا الصراع.. والوقت يمر.. كان لابد من الصدمة الأخيرة التي توقظه بالكامل.. حيث كشفت له الحقيقة التي يعانيها والتي قالها له عشرات الأخوة من محللين وقراء وكان يرفض مجرد الاطلاع عليها لأنها تحبط طموحاته. ولكنه الآن لايستطيع أن يرفضها مني بسبب الثقة التي زرعتها في أعماقه بكل كلمة أقولها.

هل تم الشفاء ؟
تساءل البعض إن كان صاحب المشكلة قد شفي تماماً..أم أنه تأثر بإيحاء مؤقت لبعض الوقت..؟ ولهؤلاء نؤكد بأننا أوجدنا شرخاً عميقاً في رغباته المرضية بحيث بات غير قادر على تخيل ذلك المخلوق الخفي وإن سعى لذلك بكل ما يملك من إرادة. لأننا رسخنا في عقله فكرة أن ما كان يسعى إليه هو وهم لم يعد بإمكانه الوصول إليه.

والآن أستمحيكم عذراً إخوتي وزملائي الخبراء والمحللين لكوني أقلعت بكم على مركب المعرفة دون استئذان من أحد، مما أشعر البعض منكم بالخوف والرهبة من الأمواج التي كانت تبدو ظاهرة للعيان بين لحظة وأخرى. إلا أني أدرك بأن سبيل المعرفة الحقة يحتاج إلى السير فيه وعدم الاكتفاء بالقراءة عنه.

وأما من يرى أننا قد أسأنا بتصرفنا للقراء واستخفينا بعقولهم وأن هذا يؤدي إلى الإساءة لسمعة الموقع ( ما وراء الطبيعة )، فإني مدرك تماماً بأن القراء الذين ساروا معنا بهذه الرحلة المعرفية سيكونون سعيدين في نهاية المطاف.  كما أن هذه التجربة التي تعتبر الوحيدة في العالم على المواقع الإلكترونية، سيكون لها الأثر الأكبر على رفع رصيد الموقع وازدياد ثقة القراء به وليس العكس. لأنه تأكد في النهاية للجميع.. بأننا لم نكن نلهو أو نضلل.

نبذة عن د.سليمان المدني
يحمل د. سليمان المدني (58 سنة) دبلوم دراسات عليا في الباراسيكولوجيا (ما وراء النفس) من كلية ولاية نيويورك ، ولديه من الخبرة 30 سنة حيث زاول العلاج بطريقة التنويم المغناطيسي واكتسب مع الوقت طرقاً للتمييز بين حالات المس الشيطاني والحالات النفسية الأخرى كما عالج ما يسمى بحالة "المس الشيطاني" بالتنويم المغناطيسي. وأصدر العديد من المؤلفات حول التنويم وتفسير الأحلام والتقمص وآخر مؤلفاته (الصيدلية الروحية) الصادر عن دار دمشق عام 2010 ويزود موقع ما وراء الطبيعة بخبرته في هذا المجال كخبير معتمد فيه.

ملاحظة
ما تقدم يعبرعن رأي خبير معتمد لدى موقع ما وراء الطبيعة له إختصاص محدد، بنى رأيه وفقاً لما توفر له من معطيات، ولكن هذا لا يعني أنه الرأي الوحيد فقد يكون لخبراء معتمدين آخرين رأي مختلف أو يناقض ما أتى ،  إدارة الموقع ترحب بتنوع الآراء حيث تجد فيه أمراً صحياً وطبيعياً.
 
آخر تحليلات  د.سليمان المدني
- الجاثي قرب درب الصحراء
- قرآن يتلى وصليب يهتز
- شرير يلاحق حياتي
- ضحية الزواج المتعثر
- أبي وآخر

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.